السيد محمد علي ايازي
71
المفسرون حياتهم و منهجهم
وبما أنّ الفهم الإجمالي للقرآن لم يكن كافيا ، والقرآن لم يكن في حياة المسلمين مجرد نص أدبي أو عبادي ، وإذا ترك القرآن بدون تفسير موجّه توجيها رساليا فسوف يفهم من قبل المسلمين ضمن إطاراتهم الفكرية ، وعلى المستوى الثقافي والذهني الذي كانوا يعيشونه وقتئذ ، وتتحكم في تفسيره كل الرواسب والمسبقات الذهنية التي كانت لا تزال تتحكم في كثير من الأذهان . والجمع بين القولين جمعا أقرب إلى القبول هو : إنّ النبي ( ص ) فسر القرآن الكريم على مستويين : عام وخاص ، فقد كان يفسره على المستوى العام في حدود الحاجة ومتطلبات الموقف الفعلي ، ولهذا لم يستوعب القرآن كله ، وكان يفسره على مستوى خاص تفسيرا شاملا كاملا بقصد ايجاد من يحمل تراث القرآن ويكون مرجعا بعد ذلك في فهم الأمة للقرآن ، وضمانا لعدم تأثر الأمة في فهمها بإطارات فكرية خاصة ومسبقات ذهنية أو رواسب جاهلية . ومسؤولية النبي في ضمان فهم الأمة للقرآن وصيانته من الانحراف يعبّر عنها المستوى الخاص الذي مارسه من التفسير ، فقد كان لا بد من وجود هذا الضمان لهذا المستوى الخاص ، ولا يكفي المستوى العام لحصول هذا الضمان حتى ولو جاء التفسير مستوعبا ، لأنه يجيء عندئذ متفرقا ولا يحصل الاندماج المطلق الذي هو شرط ضروري لحمل أمانة القرآن . المرجعية الفكرية لأهل البيت ( ع ) وهذا الحل المنطقي للموقف تدعمه النصوص المتواترة الدالة على وضع النبي ( ص ) لمبدأ مرجعية أهل البيت ( ع ) في مختلف الجوانب الفكرية للرسالة ، ووجود تفصيلات خاصة لدى أهل البيت ( ع ) تلقّوها عن النبي ( ص ) في مجالات التفسير والفقه وغيرهما . أما النصوص التي تمثل مبدأ مرجعية أهل البيت ( ع ) في الجوانب الفكرية